عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

52

معارج التفكر ودقائق التدبر

الجديد ، حين أخبرهم اللّه عزّ وجلّ بأنّ هذا المخلوق البشر ، ستكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض ويسفكون الدّماء ، وقالوا في نفوسهم : ما الدّاعي لخلقه . السّجود : هو الخضوع والانحناء والتّطامن ، وغايته وضع الجبهة على الأرض . والسّجود في الاصطلاح الشّرعي يكون بوضع السّاجد للّه جبهته على الأرض ، مع الكفّين ، والرّكبتين والقدمين ، لقول الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم » . وأبان كيفيّته بسجود قلّده أصحابه فيه ، وتوارثه بعد ذلك المسلمون تقليدا عمليّا ، وبيانا قوليا . ساجِدِينَ : منصوب على أنّه حال . * قول اللّه تعالى : * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) . أي : إنّ الملائكة المأمورين بالسّجود لآدم قد سجدوا كلّهم أجمعون ، فلم يتخلّف منهم أحد ، وسجدوا في وقت واحد ، إلّا أنّ إبليس الّذي كان مندسا بينهم ، وقد وجّه اللّه له الأمر بالسّجود لآدم معهم ، باعتباره مندسا فيهم ، ويعتبر نفسه واحدا منهم ، أبى أن يسجد لآدم طاعة لأمر اللّه له ، واستكبر أن يكون ساجدا مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى . دلّت : كُلُّهُمْ على أنّه لم يتخلّف عن السجود منهم أحد . ودلّت أَجْمَعُونَ على سجودهم في وقت واحد على رأي الزمخشري . ودلّت عبارة : مَعَ السَّاجِدِينَ على أنّه لم يكن من جنس الملائكة ،